مسألة منسية: الإنتاجية اللبنانية

مسألة منسية: الإنتاجية اللبنانية
إعداد: أ.د. غسان الشلوق
أستاذ في العلوم الاقتصادية، عميد سابق في الجامعة اللبنانية.

المقدمة

في خضم الملفات الضاغطة صحيًا، ماليًا، اقتصاديًا واجتماعيًا، يسمح التفكير الهادئ أحيانًا الذهاب إلى ملفات أخرى منسية، ولو على سبيل المراجعة البحثية، ومنها ملفات جوهرية بل ذات تأثير كبير في الشأن الاقتصادي - الاجتماعي كملف الإنتاجية الذي يعد مفتاحًا لملفاتٍ في طليعتها النمو والتنمية.

يحاول النص[1] مقاربة هذا الملف بدءًا بقراءةٍ في المفهوم وفي بعض التجارب الدولية، وصولًا إلى بحث أولي في الحالة اللبنانية، وانتهاء باقتراحاتٍ تساعد على رسم سياسات عامة رسمية وخاصة في هذا المجال، في ظل غياب شامل وغير مفهوم ليس على المستوى الرسمي فقط، بل على مستوى القطاع الخاص أيضًا.

 

أولًا: المفهوم والتجارب الدولية

يعد مفهوم الإنتاجية حديثًا نسبيًا، لكن جذوره يمكن أن تعود إلى قرون خلت قبل أن يتطورمضمون هذه الكلمة ويأخذ إطاره الحالي.

 

١- المفهوم

تتصل أسس مفهوم الإنتاجية بتعاليم المدرسة الاقتصادية الأولى لا سيما مع A.SMITH و D.RICARDO و J-B.SAY و K.MARX وسواهم، خصوصًا شروحهم حول تقسيم العمل، بناء الثروة، توزيع المداخيل وغيرها[2].

لكن الإنتاجية بالمعنى الحديث للعبارة ظهرت في بدايات القرن العشرين مع الفرنسي A.AFTALION، الذي حدد في العام 1911 للمرة الأولى مفهوم الإنتاجية وطرق احتسابها، فإذًا هي قسمة الإنتاج المحقق في خلال وقت محدد على مجموع عوامل الإنتاج المستعملة في هذه العملية[3]. ونشأت عن هذا المفهوم عدة أطر تفصيلية للإنتاجية ومنها إنتاجية العامل، إنتاجية رأس المال، إنتاجية الأرض والإنتاجية الشاملة أو المتعددة العوامل globale ou multifactorielle لعوامل الإنتاج مجتمعة. كما بدأ احتساب الإنتاجية بأدوات القيمة valeur أو بالكميات المادية quantité.

وارتدى هذا المفهوم لباسًا محاسبيًا،علميًا ومؤسساتيًا متقدمًا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وانطلاق أوروبا، خصوصًا في عملية إعادة البناء التي رفعت معدلات الطلب، فالنمو وسائر المؤشرات الماكرو اقتصادية - اجتماعية إلى مستويات عالية. وبرز في طليعة منظّري الإنتاجية J.FOURASTIE وفريق الاختصاصيين في المؤسسة الوطنية الفرنسية للإحصاء INSEE[4].

وتبلورت بالتالي طريقة أو طرق احتساب الإنتاجية التي تدور حول معادلة:

الإنتاجية = الإنتاج / عوامل الإنتاج.

ويمكن اعتماد القيم المضافة مكان الإنتاج، كما يمكن اعتماد كل عامل من عوامل الإنتاج، كما أشرنا، لقياس الإنتاجية الجزئية بدلًا من الإنتاجية الشاملة.

وتُحتسب الإنتاجية لفترةٍ زمنية محددة (سنة، شهر، يوم،...)، لكن أصبح مؤخرًا احتساب إنتاجية الساعة باعتبار أنها أكثر دقة وأسهل للمقارنة الدولية من إنتاجية اليوم أو الشهر. كذلك يجري التركيز أكثر فأكثر على تغيّر الإنتاجية وتطورها (Δ الإنتاج /Δ عوامل الإنتاج)، كما على مؤشر الإنتاجية الذي ينطلق من سنة قياس année de base لتحديد تطور الإنتاجية لا سيما تلك العائدة للعمل. وتسمح هذه الأخيرة بقراءة مقارنة مفيدة بين وتيرة نمو إنتاجية دول متقدمة تبدو متواضعة أو محدودة اليوم، وإنتاجية دول فقيرة تبدو مرتفعة في مجتمع نام[5].

وأبعد من المفهوم وطرق الاحتساب، يبدو الغوص في مضمون الإنتاجية وآثارها الاقتصادية - الاجتماعية أشد أهمية وغنى.

 

٢- المضمون

لعل عبارة Paul KRUGMAN " إن الإنتاجية ليست كل شيء لكن على المدى الطويل هي تقريبًا كل شيء"[6] – لعل هذه العبارة تختصر أهمية الإنتاجية ومضمونها الواسع.

وبعباراتٍ أخرى، تعد الإنتاجية مفتاحًا لكل المؤشرات الاقتصادية - الاجتماعية، أو على الأقل أبرزها، إذ إن التأثير في أي من هذه المؤشرات لا بد أن يعبُر من باب الإنتاجية.

وأول هذه المؤشرات النمو الاقتصادي الذي يعد نتيجة لمعادلة الإنتاجية نفسها (الإنتاج/ عوامل الإنتاج)، خصوصًا في ظل عوامل إنتاج غير متغيرة أو محدودة التغيّر. وينطوي هذا الأمر على كل غنى في مضمون الإنتاجية نفسها، والتي تُختصر بعملية زيادة الإنتاج والنمو، في حال كانت عوامل الإنتاج محدودة أو ثابتة[7]. وتؤدي أدوارًا متفاوتة في هذا المجال كل العناصر المؤثرة في الإنتاجية، بدءًا من إنتاجية اليد العاملة، إدارة الإنتاج، المستوى التعليمي، العمر، التقنيات المستعملة، حسن التصرف وسواها[8].

وإذا كان تأثير الإنتاجية في النمو حاسمًا إلى حد بعيد، فإن التأثير يمتد أيضًا كما أشرنا إلى المؤشرات الماكرو اقتصادية - اجتماعية الأساسية. من هذه المؤشرات التشغيل، وثمة رأيان متناقضان في هذا الشأن: الأول يقول إن الإنتاجية تنعكس إيجابًا على التشغيل عبر زيادة النمو وبالتالي عرض الوظائف، والثاني يتحدث عن سلبيات تؤدي إلى تدمير مجالات عمل قائمة عبر زيادة قدرة العامل على الإنتاج، بما يعني عدم الحاجة إلى تشغيل العدد نفسه من العمال. وفي مطلق الأحوال، إن الإنتاجية تسهم في هز هدوء سوق العمل بشكلٍ جدّي بل جذري أحيانًا، فتُلغي وظائف وتخلق أخرى وتُحدث تغييرًا واسعًا يُفترض أن يكون إيجابيًا إذا أُحسن التعامل معه. وفي المطلق، إن الإنتاجية ليست العنصر الوحيد الفاعل في سياسة التشغيل المعقّدة والمتشعبة.

وإلى التشغيل، تؤثّر الإنتاجية في التوازن الاقتصادي العام équilibre économique من باب الإنتاج، وكذلك من بابَي الطلب والدخل، وهي متغيرات تتجه إلى أن تتعادل في حال التوازن الشامل على المدى الطويل. كذلك تؤثّر الإنتاجية في هذه الحال (التوازن) وسواها على الأجور، باعتبار أنها تولّد مداخيل يفترض أن تنعكس تحسّنًا في أجور العمال وتعويضاتهم المختلفة. ويلتقي هذا المنطق مع النظرية الكلاسيكية المعروفة التي تُخضع الأجور لإنتاجية العمل صعودًا أو نزولًا نظريًا، لكن هذه النظرية لا تستوي غالبًا في الواقع لغير سبب، أقله إن تصحيح الأجور ارتفاعًا يخضع بحسب تكتلات أصحاب العمل للإنتاجية الحدية marginale وليس للإنتاجية العامة، كما إن ضغط الأجور نزولًا يصطدم بعقباتٍ كثيرة أقلها ما يعرف بـصلابة الأجور ولا يتم إلا عبر التضخم والضرائب وسواها[9].

وعبر الأجور والإنتاج، تترك الإنتاجية بصمات على مستوى العيش كما على مستوى الأسعار عمومًا، وعبره على القدرة التنافسية للمؤسسات، على إمكانات التصدير والاستيراد وعلى موازين التجارة والمدفوعات وسواها.

ولا تقف تداعيات مضمون الإنتاجية على المؤشرات الاقتصادية - الاجتماعية العامة فحسب، بل تتجاوزها إلى مؤشرات أساسية أخرى كالبيئة. ولا يُقصد بالبيئة هنا بيئة العمل وتفاعلها المباشر والواسع مع إنتاجية العامل فقط، بل المقصود أيضًا البيئة الطبيعية والإشكالية الكبيرة القائمة بينها وبين النمو الاقتصادي – الصناعي خصوصًا، فإذا بهذا النمو ومعه الإنتاجية محرك أولي من محركات المشكلات المتزايدة على مستوى التلوث البيئي بأشكاله المختلفة. وإذا كانت هذه الإشكالية واضحة في أضرارها إلا أن إمكان المعالجة تظل قائمة وإن اصطدمت بمصالح دول ومجموعات كبرى. ولعل في المساعي القائمة على مستوى البنك الدولي[10]، أو على مستوى منظمات دولية محورية ومنها المنظمة العالمية للمعايير ISO، أدلة على المساعي المستمرة سواء في المعايير البيئية[11] أو حتى في التصدّي للاضطراب المناخي واتساع تحدٍّ ما بات يعرف بمشكلة الأوزون.

وجنبًا إلى جنب مع البيئة، تلفت العلاقة بين النمو، الإنتاجية والمناخ، وقد لاحظ A.KAMARCK أن الطقس البارد يؤثّر إيجابًا في النشاط والإنتاجية، في مقابل ضعف إزاء الطقس الحار. وانطلق من هذا الاستنتاج ليشير إلى فوارق النمو والتنمية بين المناطق الحارة والباردة نسبيًا في العالم[12].

لكن اللافت اليوم، أن وتيرة نمو الإنتاجية كما مستوى الإنتاجية نفسها، تتقلب على نحو لافت بين الدول المتقدمة والدول النامية بمعزلٍ عن الاعتبارات التقليدية الأساسية المعروفة أحيانًا.

 

٣- تجارب دولية

عرفت إنتاجية العمل تبدلات واضحة في العقود الأربعة الماضية من أوروبا، أميركا والصين إلى العالم العربي.

وقد سُجّل تراجع واضح في وتيرة نمو الإنتاجية وفي الإنتاجية نفسها في عدد من الدول الأوروبية والغربية عمومًا كما في الصين، بينما شهدت هذه الوتيرات والمستويات تحسّنًا عاليًا أحيانًا في عدد من الدول النامية ومنها دول عربية.

ويشير تقرير غني صدر مؤخرًا عن المجلس الوطني للإنتاجية في فرنسا، وهو جهاز مركزي من أجهزة استراتيجية فرنسا France Stratégie – يشير إلى أن الإنتاجية محتسبة بالكميات زادت بوضوحٍ في القطاع الزراعي بين 1985و 2015، لكنها بقيت من دون مستوى قطاعات أخرى كقطاع الصناعة الذي سجل أعلى نسبة نمو في مقابل تراجع إنتاجية قطاع البناء واستقرار أو تحسّن محدود لقطاع الخدمات[13]. لكن الصورة تتبدل لدى قراءة النتائج من زاوية مؤشر معدلات النمو، فإذا معدل نمو القطاع الزراعي تراجع بقوةٍ بين 2000 و2015 في مقابل شبه استقرار في إنتاجية قطاعَي الصناعة والخدمات.

وعلى الرغم من بعض وجوه التباطؤ الفرنسي، جاءت فرنسا في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية عالميًا من حيث إنتاجية العمل في 2015. وفي شكل عام، سجلت دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE في مراحل 1985-2000 و 2000-2007 معدلات نمو للإنتاجية أعلى بوضوحٍ من تلك المسجلة في 2007-2012 و2012-2017، لكن 2012-2017 كانت أفضل من 2007-2012 التي شهدت الأزمة المالية الكبرى في بريطانيا، السويد، إيطاليا، ألمانيا وفرنسا بخلاف الحال في الولايات المتحدة الأميركية التي لملمت طويلًا نتائج تلك الأزمة[14].

ولا تقف الاتجاهات إلى التراجع عند هذا الحد بل تتوقع OCDE أن يكون نمو الاقتصاد العالمي دون ما كان متوقعًا له في 2019، وكذلك في 2020، وأشارت إلى أن معدلات النمو هذه السنة يُقدَّر أن تكون الأدنى منذ عشر سنوات، وهو ما سُجل حتى قبل اندلاع الكارثة الوبائية ونتائجها المدمرة[15].

سُجلت تراجعات واضحة في الصين على رغم أن وتيرة النمو بقيت عالية جدًا. وقدّرت OCDE أن تكون معدلات نمو الناتج القومي قد انخفضت من 6.9% في 2017 إلى 6.6% في 2018 و6.3 % في 2019، وتستمر في التراجع إلى 6% في 2020، وهو تقدير ما قبل الكارثة الوبائية أيضًا. كذلك انخفضت وتيرة الصادرات والواردات الصينية من السلع والخدمات[16]. في المقابل، سُجّل أيضًا استمرار التوسع والتنوع في القطاع الرقمي الصيني وإنتاجيته على نحو لافت.

أما في العالم العربي فأبرز ما يسجل هو ندرة الاهتمام بموضوع الإنتاجية، لعلّه أحيانًا نتيجة ضعف في الشأن الإنتاجي أو الجانب العمالي والاقتصادي - الاجتماعي العام عمومًا. وترافق ذلك مع ضعف في النواحي الإحصائية. لكن مراجع يركن إليها عالميًا قدّرت أن تكون المنطقة العربية شهدت بعض التحسّن عمومًا في السنوات الثلاث الأخيرة مع ميل واضح في بعض الحالات وتراجع في حالات أخرى.

ولاحظ تقرير صادر عن مؤسسة PWC العالمية للدراسات أن معدل النمو في المنطقة العربية بلغ 2.6% في 2019 مقابل 2.3% في 2018، لكن هذه المعدلات بلغت 2.2% في دول مجلس التعاون الخليجي و3.8% في الدول غير الخليجية. وجاءت مصر في المرتبة الأولى بـ 5.5% في 2019، تلتها ليبيا بـ4.3% والعراق 2.8% متقدمة بذلك على الدول النفطية جميعها ومنها السعودية 1.8% وعمان1.1%[17].

وأيّد صندوق النقد العربي أبرز ما ورد في تقرير PWC ملاحظًا أن اتجاهات النمو ذهبت إلى التحسّن عربيًا، في مقابل قدر من التراجع عمومًا على المستوى العالمي. لكن الصندوق لفت إلى أن معدلات النمو العالية سجلت في الدول غير النفطية (مصر، المغرب، السودان)، وفي تلك النفطية غير الخليجية (ليبيا، العراق، الجزائر) في مقابل تردّد وأحيانًا تراجع لدول الخليج[18].

ورغم تحسّن معدلات نمو الناتج غالبًا، فإن معدلات نمو الإنتاجية اتجه إلى انحسار مطلع الألفية الثالثة نتيجة توسع التشغيل غير المنتج أو قليل الإنتاج. وظهر هذا التراجع واضحًا في دول الخليج النفطية لا سيما في الإمارات- 3.8% ، السعودية - 1.9% ، وسواهما[19].

وأدى تراجع أسعار النفط في المرحلة الأخيرة دورًا سلبيًا في الضغط على النمو الاقتصادي والإنتاجية في دول خليجية، لكن عوامل أخرى أسهمت في دفع النمو والإنتاجية نحو التراجع كمشاكلات الهدر في الإنفاق الحكومي، تعثّر الإدارة الإنتاجية وضعف التأهيل البشري، أو نحو الزيادة كالاستقرار السياسي النسبي، تحسن مستوى التعليم والكفاءات، ...إلخ.

 

٤- أسباب التباطؤ

في مقابل ارتباط شديد للمؤشرات الاقتصادية - الاجتماعية بأسعار النفط والاستقرار السياسي والأمني في عدة دول عربية، فإن العوامل الأساسية الضاغطة على اقتصاديات الدول الصناعية الغربية منها والشرقية اختلفت عمومًا، وارتبطت إلى أسواق المواد الأولية أيضًا، بعوامل هيكلية أبرزها ما يتصل بالعامل البشري إعدادًا وتأهيلًا.

وبين الأسباب المتصلة بالعامل البشري تلك التي تندرج تحت عنوان الكفاءة compétence، ومن عناصرها المباشرة: التعليم، المعرفة، حسن التصرف، التقنية، الخبرة، العمر والصحة...وهذه المسألة تفتح الباب على قضيتَين رئيستَين إلى قضايا تفصيلية أخرى، هما التعليم والتأهيل وأثرهما المباشر في الإنتاجية. وثمة انطباع عام في غالبية دول العالم وربما كلها أن مشكلة جدية أو ثغرة على الأقل تبرز في قطاع التعليم، يعبّر عنها أحيانًا بالتراخي ولو النسبي في منح الشهادات على اختلاف مستوياتها، وفي تراجع الثقافة والمعرفة لمستوياتٍ علمية واحدة عبر الزمن، أو حتى في عدم توافق الأنظمة التعليمية مع سوق العمل أو مع ضرورات الإنتاج والإبداع. ويرسم المفكر النمساوي المعروف بانتقاداته الحادة للمجتمع الصناعي الحديث IVAN ILLICH صورة ساخرة في كتابه Une société sans école أي مجتمع من دون مدرسة، إذ يقول إن المدرسة لا تعلّم بل تجعل الطلاب أغبياء، أما الطب فإنه يضر بالصحة إذ إن معالجة الأمراض اليوم تأتي غالبًا على حساب الصحة، كذلك الأمر بالنسبة لعراقيل النقل والاتصالات وسواهما[20]. والأسوأ أن المتخرجين حديثًا لا يعملون أحيانًا كثيرة في مجالات تناسب اختصاصهم، مما ينعكس سلبًا على إنتاجيتهم.

وتختلف حدة المشكلة بين دولة وأخرى لا سيما في الغرب، فهي في فرنسا مثلًا أشد وضوحًا منها في الولايات المتحدة الأميركية، ألمانيا أو السويد على الرغم من أن الطلاب الجيدين في فرنسا تفوق نسبتهم نسبة زملائهم في الدول الأخرى[21].

يؤدي العمر أيضًا في فرنسا دورًا محفّزًا، فبحسب قراءة المجلس الوطني للإنتاجية لأسباب تباطؤ الإنتاجية في البلاد، إن العمال الشباب تعوزهم الخبرة في حين أن المتقدمين في السن أصحاب الخبرة يعوزهم التدريب المستمر، وربما هذه مشكلة قائمة في غالبية دول العالم[22].

وتؤثّر الرواتب بقوةٍ في الإنتاجية خصوصًا، عندما تعكس مدى التزام الموظفين بمؤسستهم ومدى شعور أبناء المؤسسة جميعهم أنهم عائلة. ويُسجل أن الأجور تتحرك ببطءٍ في أوروبا وأميركا وأحيانًا فوق مستوى الإنتاجية، في حين تبقى دون مستوى الإنتاجية في الصين، وفوق هذا المستوى في كثير من الدول العربية[23].

وإلى الرواتب، يُسجل أن الاهتزاز في الهيكلية الاقتصادية يترك أحيانًا كثيرة أثرًا سلبيًا في إنتاجية العمل. فالذهاب إلى الخدمات ذات الإنتاجية المنخفضة، على حساب الصناعة أو حتى الزراعة المنتجة، دفع نتائج عدة دول أوروبية كما الولايات المتحدة الأميركية إلى الانخفاض. كذلك، فإن توسّع التركيز على قطاع التكنولوجيا عزّز الانخفاض، خصوصًا أنه جاء بعد عقدَين من النمو الموصول والكبير في قطاع التكنولوجيا والمعلومات[24].

وانعكس تدنّي موجة النزوح من قطاع إلى آخر تحسّنًا ولو محدودًا في الإنتاجية، لا سيما الصناعية والزراعية بينما انخفضت إنتاجية البناء.

ويرتبط ضعف الإنتاجية أيضًا بانخفاض نسبة العمالة في الناتج القومي، وإلى اضطراب في خليط عناصر الإنتاج لا سيما الرساميل والعمالة على نحو حاد، حيث أتى الخليط الجديد مشبعًا بالرساميل على حساب الحد الأدنى من العمالة المطلوبة[25].

ومن العوامل التي أدت إلى تراجع الإنتاجية الانخفاض الحاد في معدلات الفوائد المصرفية، وهو ما سمح بإعادة إنعاش مؤسسات طفيلية قليلة الإنتاجية، أسهمت هي الأخرى في إضعاف مؤسسات رصينة وفي ضرب إنتاجيتها.

واضطربت في الوقت نفسه علاقات العمل والنظم الإدارية داخل العديد من المؤسسات، وقد باتت أحيانًا كثيرة عمودية حادة، كما توسعت سياسة عقود العمل لفتراتٍ قصيرة أو متوسطة على حساب ديمومة العمل.

وفي اختصار أيضًا، إن عوامل تقنية بحتة تحكم غالبًا تطور الإنتاجية كما سواها من المؤشرات الكلية، بحيث أن ارتفاعات موصولة كما في إنتاجية الدول الصناعية الكبرى لعقودٍ طويلة، انسحبت هدوءًا، وبالتالي شيئًا من التراجع أحيانًا في مراحل لاحقة. وتطغى العوامل الفنية على العوامل الاقتصادية البحتة في بعض الحالات.

كذلك، إن عوامل فوق اقتصادية أخرى (سياسية، أمنية،...) تحكم غالبًا تطور المؤشرات الاقتصادية في دول عديدة كما الحال في لبنان.

 

ثانيًا: قراءة أولى في الوقائع اللبنانية

لم تحظ مسألة الإنتاجية بأي اهتمام فعلي في لبنان، على رغم المساحة التي راحت تأخذها هذه المسألة في العالم. ولم تسجل بالتالي أي محاولات للمعالجة، سواء على مستوى القطاع العام أو على مستوى القطاع الخاص.

لكن دراسة جمعية التنمية المستدامة والإنتاجية وفرت قراءة أولى في الوقائع اللبنانية، لا سيما تلك المتصلة بإنتاجية العامل، إنتاجية رأس المال وكيفية تطورها، خصوصًا استنادًا إلى حجم العمالة، قيم الرساميل الموظفة، حجم الإنتاج والقيم المضافة[26].

 

١- العمالة، البطالة والإنتاج

أشار الاستقصاء الميداني في إطار هذه الدراسة إلى أن متوسط عدد العمال الدائمين في المؤسسات الخاضعة للاستقصاء تراجع نحو 1.31 عامل بين 2017 وتشرين الأول 2019 تاريخ انطلاق الانتفاضة الشعبية في لبنان، وقُدّرت أن يكون متوسط عدد العمال قد تراجع 1.62 عامل إضافي في ثلاثة أشهر وحتى نهاية 2019، ما يعني بحسب الدراسة أن نحو 300 ألف عامل ذهبوا إلى البطالة على المستوى الوطني، ما يرفع نسبة البطالة نفسها نحو 15 نقطة إضافية. وانخفض بالتالي مؤشر العمالة الدائمة إلى 92.6 من 100 في 2017.

ولاحظت الدراسة أن العمالة غير اللبنانية في العيّنة الإحصائية بلغت 34.4% من مجموع العمال، وهي نسبة عالية جدًا قلّما تُسجّل خارج الدول النفطية.

ويتميز العمال اللبنانيون بمستوى تعليم عال، وينتمي القسم الأكبر منهم إلى الشريحة العمرية الوسطى (30-50 سنة).

في الوقت نفسه، تراجعت متوسطات الرواتب في القطاعات شتى مع نسبة التشغيل لا سيما في العمالة الدائمة، وترافق الأمر مع عروض عمل بأسعارٍ متدنية دون الحد الأدنى أحيانًا كثيرة لعمالٍ غير لبنانيين، في مقابل تحسّن أجر العامل الدائم في العيّنة، ولا سيما في قطاعات متطورة كقطاع التكنولوجيا. وفي المحصلة، تراجع مؤشر الرواتب للعمال جميعًا، دائمين وغير دائمين، لبنانيين وغير لبنانيين، إلى 97.4 في 2018 وإلى 94.4 في 2019 (100 في 2017).

وفي مؤشر آخر لضعف وزن الأجور، تُبين الدراسة أن نسبة الأجور من حجم الأعمال بلغ 13% في 2018 مقابل 13.15% في 2017.

في المقابل، لفت تحسّن محدود في إنتاج المؤسسات اللبنانية الخاضعة للاستقصاء خلال الفترة 2017-2019، قبل أن تتغير الاتجاهات إلى تراجع واضح اعتبارًا من تشرين الأول 2019 وحتى نهاية السنة.

وقدّرت الدراسة أن يكون مؤشر الإنتاج قد ارتفع إلى 3% في تشرين الأول 2019 (2017=100)، قبل أن تعود الحركة فتتراجع نحو 15% في الشهور الثلاثة الأخيرة من 2019.

وفي جانب آخر من واقع الإنتاج، وفي مؤشر ينطوي على أمثولات عديدة تتجاوز الحاضر إلى احتمالات المستقبل، يتبين أن الإنتاج الفعلي قياسًا إلى القدرة الإنتاجية النظرية للمؤسسات يبقى محدودًا جدًا، ويقدّر بنحو ثلث القدرة الإنتاجية النظرية (33.6%). وإذا كانت هذه النسبة نادرًا ما تصل إلى حدود الكمال في أنحاء العالم شتى لسببٍ تقني أو لآخر اقتصادي أو سواه، فإن هذه النسبة تتردّد غالبًا وفي ظروف عادية بين 50و 85% في غالبية دول العالم المستقرة والمتقدمة على السواء، وهو ما يعني أن النتائج اللبنانية محدودة جدًا، ويُفترض أنها نتيجة عدة عوامل أبرزها مشكلات الإنتاج المختلفة (الأكلاف، التمويل، التقنيات، المواصلات والنقل، المواد الأولية،...) إلى مشكلات التصريف في السوق الداخلية وفي أسواق التصدير، وكذلك -والأهم هنا- مشكلات إدارة الإنتاج، إنتاجية العامل والرأسمال على السواء.

والأكثر أهمية أن هذه النتائج تنطوي على احتمالات مستقبلية واسعة وتعكس إمكانيات مضاعفة، شرط معالجة ثغرات التعثّر وشروط النهوض المختلفة بما فيها طبعًا شروط الإنتاجية.

وبالعودة إلى النتائج الإحصائية، يسجل خصوصًا أن نسبة الإنتاج الفعلي من القدرة النظرية اتجهت انخفاضًا منذ 2017 وحتى اليوم، إذ تراجعت من نحو 38.6% في 2017 إلى 36.8% في 2018 وإلى 33.6% في 2019. وبمعزلٍ عن الحصيلة الكارثية المقدرة في 2020 وحتى الآن، فإن التراجع المستمر يعني بوضوحٍ أن العراقيل التي تقف في طريق الإنتاج تزايدت بوضوحٍ منذ ثلاث سنوات بما يفترض تحركًا سريعًا لقلب الاتجاهات نحو النهوض.

وعلى مستوى مؤشر الإنتاج، يتبين بالتالي أن مؤشر الإنتاج الفعلي إلى القدرة النظرية انخفض بقوةٍ إلى 95.4 في 2018 وإلى 87.3 في 2019 (من 100نقطة في 2017).

ولفت في النتائج أيضًا أن المؤسسات الجنوبية سجلت أعلى معدلات من الفعالية (75% من القدرة النظرية للإنتاج)، على رغم العوامل غير المناسبة دائمًا. في المقابل، إن مؤسسات البقاع جاءت في أسفل اللائحة الإنتاجية بمعدلٍ فعلي بلغ 31.1% من القدرة النظرية للإنتاج. ومن هذه المؤسسات وأكثرها تضررًا مثلًا مؤسسات التكنولوجيا واقتصاد المعرفة التي تقول إنها تنتج بنسبة 10% فقط من قدراتها. ويمكن لمعطيات المؤسسات البقاعية أن تجد تفسيرًا في تراكم مشكلات الإنتاج، لا سيما منها مشكلات التصريف في ظل المزاحمة الحادة غير المشروعة، إلى مشكلات التمويل في ظل وجود صعوبات مضاعفة للوصول إلى التسهيلات بأسعارٍ مقبولة، والأهم ثغرات الإنتاجية لا سيما لدى العمال.

وفي الإطار الإنتاجي أيضًا، توفر الدراسة الميدانية تفاصيل عن تطور القيم المضافة للمؤسسات وتوزع نتائجها، وتشير مثلًا إلى أن السلع الوسيطة والأولية تمثل نحو ربع قيمة الإنتاج أي 24.9% في 2019 على المستوى الوطني والقطاعي العام. وترتفع هذه النسبة إلى نحو 35% في الصناعة لا سيما الصناعة الغذائية، وتنخفض إلى حدود 12% في الخدمات.

وتعد هذه النسبة 24.9% متدنية بعض الشيء في الميزان العالمي، وهي تعكس بالتالي ارتفاع نسبة القيمة المضافة لدى المؤسسات اللبنانية، وهي نسبة تجاوزت 68% من كامل قيمة الإنتاج بعد احتساب الضرائب والمساهمات والأكلاف الوسيطة الأخرى. ويلفت في هذا المجال سوء توزيع القيم المضافة، إذ يقدّر أن يكون قد ذهب منها 19.1% فقط في 2018 إلى الأجور، في حين تذهب المعدلات الكبرى إلى الفوائد المدينة والأرباح. وتتركز أعلى نسب القيم المضافة في قطاع المعلوماتية 76.8% الذي يقوم على المعرفة أساسًا، بينما تسجل النسبة الدنيا في قطاع صناعة المفروشات الذي يئنّ تحت ضغط المزاحمة الحادة وارتفاع الأكلاف.

وما يلفت في نتائج معطيات الإنتاج أيضًا، أن تقديرات الناتج القومي محتسبًا على أساس القيم المضافة المسجلة في هذا الاستقصاء وإلى تقديرات الحد الأدنى من المؤسسات العاملة في لبنان، حاليًا هذه التقديرات تتجاوز بوضوحٍ التقديرات الرسمية لحجم الناتج، وهي في الواقع تقديرات البنك الدولي التي تستند إلى إسقاطات غير دقيقة. وبالتالي، فإن الناتج الفعلي يمكن أن يتجاوز الناتج المعلن عنه رسميًا أي 55 مليار دولار في 2018 بنحو 15-20% تقريبًا، علمًا أن الناتج انخفض بحسب الدراسة الميدانية نحو 5.4% في2018 عنه في 2017.

وتؤثّر هذه المعطيات طبعًا في نتائج الإنتاجية.

 

٢- إنتاجية العامل

يقوم تقدير إنتاجية العامل كما بات معروفًا وبالصيغة الأقل تبسيطًا على معادلة الإنتاج إلى عدد العمال أو حتى إلى عدد ساعات العمل الفعلية.

النتيجة الأولى المستقاة من الدراسة الميدانية أن إنتاجية العامل سلكت في السنوات الثلاث الأخيرة طريق التحسّن الواضح، وبيّن مؤشر إنتاج العامل ارتفاعًا سنويًا بنسبة 8.3% في 2019، بالمقارنة مع 2017 قبل اندلاع الانتفاضة، وتراجع النشاط الاقتصادي على نحو كبير اعتبارًا من تشرين الأول 2019، وعلى افتراض تعميم نتائج تسعة أشهر على كامل السنة.

وكان الاتجاه إلى تحسّن قد بدأ في 2018، حيث ارتفع المؤشر إلى 102.5% في 2017.

ويُسجَل تفاوت كبير أحيانًا في النتائج بين منطقة وأخرى في لبنان وبين قطاع إنتاجي وآخر. وفي التفاصيل، فإن مؤشر الإنتاجية جاء أولًا في محافظة جبل لبنان بنسبة ارتفاع عالية جدًا قدرها 16.3% في 2019 بالمقارنة مع 2017، وذلك بعد ارتفاع ملموس في 2018 أي 5.5% عن 2017. وجاء مؤشر بيروت ثانيًا بمستوياتٍ عالية أيضًا أي 110.2 في 2019، في حين حلت محافظة الشمال في المرتبة الأخيرة مع 80.3 نقطة في 2018، و82.3 نقطة في 2019 و 100 في 2017 دائمًا. أما البقاع فظل قريبًا من نتائج 2017 مع متوسط قدره 100.9 في 2018 و97.2 في 2019، في حين شهدت نتائج مؤسسات الجنوب تراجعًا محدودًا في 2018 (المؤشر=98.2 نقطة)، وانخفاضًا واضحًا في 2019 (93 نقطة).

أما على المستوى القطاعي فإن إنتاجية قطاع الخدمات حلّت أولًا مع 200 نقطة في 2019، أي بزيادة مئة في المئة عن 2017، وكانت معدلات نمو الخدمات شبيهة أيضًا في البقاع 197.9نقطة. في المقابل، سجلت صناعة المفروشات لا سيما في الشمال أسوأ نتيجة على الإطلاق، مع معدل إنتاجية لا يتجاوز 17% من مستوى الإنتاجية في القطاع نفسه في 2017. وكانت نتيجة تجارة الإنتاج الزراعي والمواد الغذائية منخفضة أيضًا بشكلٍ ملموس خصوصًا في البقاع 50.6 نقطة. وفي المطلق، فإن قطاعات أساسية كقطاع الصناعة الغذائية ظلت تنمو بشكلٍ واضح خصوصًا في جبل لبنان 107 نقطة في 2019، وبشكلٍ أقل وضوحًا في الجنوب 103.7نقطة في 2019، لكن بمعدلٍ دون المتوسط في البقاع 98.6 نقطة. أما المعلوماتية فتحسّن مؤشرها في الشمال 107.4 نقطة، واستقر أو تراجع قليلًا بعد فورة في المناطق الأخرى.

وفي اختصار، فإن نتائج إنتاجية العامل اللبناني تثير مجموعة من الملاحظات الأساسية منها تلك الآتية:

أ- إن هذه الإنتاجية تحسّنت بوضوحٍ في السنوات الثلاث الأخيرة في وقت كانت عدة مجموعات دولية تشهد تراجعات في إنتاجيتها، ما خلا حالات منها عربية كانت نتائجها لافتة في إيجابيتها كما الحالة المصرية.

ب- إن إنتاجية العمل اللبنانية كان يُقدّر أن تكون أكثر وضوحًا لولا عراقيل فنية واقتصادية - اجتماعية عامة مختلفة.

ج- إن بعض هذه العراقيل الأساسية كانت تلك التي تتصل بالعامل البشري وخصوصًا ما يعني مسائل التأهيل.

د- إن العامل البشري قدّم على الرغم من ذلك أدلة على كفاءة يُفترض أن تتعزز بمزيدٍ من التدريب، كما دل على مرونة قد يكون اكتسب بعضها على الأقل خلال مراحل الحرب والاضطراب. وقد أعطت إنتاجية الحرب مثالًا متقدمًا عن مرونة العامل خلال مراحل عدم الاستقرار[27].

هـ- إن إنتاجية العامل اللبناني تبرز بشكلٍ واضح أيضًا لدى احتساب النتائج بالساعة. وحسب التقديرات المحتسبة، فإن إنتاجية العامل بالساعة زادت نحو 7% في 2019 بالمقارنة مع 2018 وقبل الانتفاضة الشعبية في الفصل الأخير من 2019.

في المقابل، إن إنتاجية رأس المال لم تكن دائمًا إيجابية.

 

٣- إنتاجية رأس المال

يُعتمد احتساب إنتاجية رأس المال على معادلات تستند دائمًا إلى الرساميل الموظفة في عملية الإنتاج ولا سيما منها الرأسمال التأسيسي إضافة طبعًا إلى الإنتاج.

وقد دلت الدراسة الميدانية أن إنتاجية رأس المال اتصفت بقدرٍ من الاستقرار في السنوات الثلاث الأخيرة، مع ميل إلى التراجع أحيانًا في عدة قطاعات وتحسّن في قلة من القطاعات.

لكن هذا الاستقرار كان بشكلٍ غالب بل ربما بشكلٍ شبه كامل على مستويات إنتاجية ضعيفة بقيت عمومًا دون المعدلات المتوسطة المعروفة عالميًا.

وحسب المعطيات الإحصائية، جاء توزّع الإنتاج إلى الرأسمال التأسيسي عاليًا ومتجاوزًا حدود المتوسط في قطاعات لبنانية قليلة كقطاع تربية النحل والعسل الذي شهد إنتاجًا لافتًا في2017و 2019 بعد تعثّر في 2018، لكن مؤشر إنتاجية رأس المال في العسل، أي تطور حركة الإنتاجية،انخفض في السنوات الأخيرة قليلًا جدًا 0.6%- مع بقاء مستوى الإنتاجية نفسها عاليًا. وفي أي حال، فإن هذا القطاع يعد واعدًا علمًا أنه لا يتطلب توظيفات ترسملية كبيرة.

ومن القطاعات الواعدة أيضًا تلك المتصلة باقتصاد المعرفة والمعلوماتية التي أتت بنتائج إيجابية ملموسة، جاءت غالبًا ليس بسبب توظيفات ترسملية كبيرة بل بسبب دراية العنصر البشري وخبرته. وقد استقر مؤشر الإنتاجية هنا أيضًا لكن على مستوى عال، ويظن عمومًا أن هذا القطاع الواعد أيضًا من شأنه، إذا أُحسن التصرف إزاءه، أن يدفع لبنان بعيدًا إلى الأمام.

في المقابل، ثمة قطاعات استقرت لكن على مستوى إنتاجية للرأسمال منخفض جدًا وأحيانًا مع حركة تراجع واضحة. وتشمل هذه الصورة غالبية القطاعات المشمولة بالاستقصاء، ومنها قطاعات شهد مؤشرها تراجعًا حادًا جنبًا إلى جنب مع مستويات إنتاجية للرأسمال منخفضة وأحيانًا منخفضة جدًا، كما الحال مع قطاع صناعة المفروشات بمؤشرٍ بلغ 55.5 نقطة في 2019 من مستويات كانت شبه كارثية أساسًا في 2017. ومن الأمثلة الحادة أيضًا تجارة الإنتاج الزراعي والمواد الغذائية 60 نقطة في 2019 من 100 في 2017، ومطاعم الوجبات السريعة 89 نقطة في 2019.

مجددًا، لا يعكس حساب المؤشر في هذه الحال كامل حقيقة إنتاجية رأس المال، بل إن المؤشر قد يغطي أحيانًا ضعفًا حادًا أو قوة ملموسة. ومن الأمثلة الأخرى اللافتة في هذا الاتجاه، كان مؤشر إنتاجية رأس المال مستقرًا تقريبًا بين 2019 و2017 أي 99.6 نقطة، لكن الإنتاجية نفسها ظلت ضعيفة نسبيًا. ويصح الأمر نفسه على قطاع زراعة الفاكهة والخضار والحبوب.

وفي اختصار، استقر المؤشر العام على المستوى الوطني لإنتاجية رأس المال تمامًا في السنوات الثلاث الأخيرة بانخفاضٍ محدود في 2018، لكن مستوى الإنتاجية نفسها كان وبقي ضعيفًا بوضوحٍ، وهذا يعني بكلامٍ آخر أن القطاعات الاقتصادية اللبنانية لا تُستغَل تمامًا، أو بالأصح لا تستفيد تمامًا من الرساميل المستثمرة فيها.

وفي جانب آخر من الصورة يبرز ضعف إنتاجية رأس المال لدى قياس معادلة القيمة المضافة إلى الرأسمال التأسيسي للمؤسسات، وهنا يتجه مؤشر الإنتاجية إلى تراجع كبير، أي 84 نقطة في 2018 قياسًا إلى 2017، في قطاعات كانت شبه مستقرة على ارتفاع كقطاع تربية النحل وإنتاج العسل، في حين يبقى اتجاه المؤشر إلى استقرار مع قدر من الانخفاض أحيانًا كثيرة في غالبية القطاعات الأخرى.

واحتسبت إنتاجية رأس المال أيضًا إلى العامل الدائم كما الموسمي، اللبناني كما غير اللبناني، فإذا هي في حدود ستة آلاف دولار أميركي (5956) كمتوسطٍ عام للرأسمال التأسيسي للعامل الواحد في القطاعات شتى المشمولة بالدراسة في 2019 بتحسّنٍ ملحوظ قدره نحو 8% عن 2017، وهذه نقطة إيجابية على الرغم من أن مستوى الرسملة للعامل تبقى ضعيفة جدًا، ولو تحسّنت لدى احتساب هذا المستوى للعامل الدائم فقط.

ويلفت هنا أن القطاعات الواعدة سجلت أدنى مستوى للرأسمال التأسيسي إلى العامل، فإذا هو نحو ألف دولار فقط (1077) لقطاع تربية النحل وأقل من ألفَي دولار(1625) للمعلوماتية، وهما قطاعان يتصفان بإنتاجيةٍ عالية للعمالة وذلك في مقابل رسملة كبيرة نسبيًا لقطاعاتٍ ذات إنتاجية منخفضة جدًا للعمالة، كما في قطاع صناعة المفروشات أي 29862 دولارًا كرأسمالٍ تأسيسي للعامل الواحد[28].

تبرز مرة أخرى خلاصات حادة لبعض وجوه إنتاجية رأس المال أهمها: إن هذه الإنتاجية تتصف بضعفٍ كبير أحيانًا، خصوصًا في القطاعات الواعدة، أو تلك التي تنطوي على احتمالات توسّع مستقبلًا. ويمكن أن يجد هذا الأمر تفسيرًا في هزال الاستثمار، وكذلك في تقادم الآلة الإنتاجية، تدنّي نسبة الاهتلاك وشبه غياب محفّزات الاستثمار لا سيما في الآلات الجديدة. وثمة تفسير آخر يرد انخفاض الإنتاجية أو بعض عناصره إلى محدودية الإنتاج الفعلي إلى الإنتاج النظري لأسبابٍ تمويلية، تسويقية، تقنية أو أمنية مختلفة، وإلى تعثّر حسن استعمال الآلة الإنتاجية الجديدة من قبل العناصر البشرية بسبب تدنّي مستوى التأهيل والتدريب لدى هذه العناصر.

وفي مطلق حال، ثمة مشكلة حقيقية هنا يُفترض التصدي لها.

 

٤- إنتاجية القطاع العام

لم يشهد القطاع العام اللبناني شأنه شأن القطاع الخاص عملًا جديًا في اتجاه قياس الإنتاجية وتطويرها، على الرغم من عاملَين رئيسَين اثنين يتمثل الأول في محاولات بقيت خجولة ولم تتابع جديًا في اتجاه قراءة هذه المسألة وبدء التصرف إزاءها، ويُختصر الثاني بأن حجم المشكلة في القطاع العام يقدّر أن يكون أكبر بوضوحٍ منه في القطاع الخاص.

أما المحاولات الخجولة فظهر بعض وجوهها في مرحلة ما بعد الحرب بشكلٍ غير مباشر أو بآخر، من مثل العمل على تحديد حاجات القطاع العام، سياسات التوظيف أو محاولات أخرى محدودة جرت وتجري في جهاز التفتيش المركزي أو سواه. لكن كل هذه المحاولات لم تبلغ النتائج المطلوبة لأسبابٍ مختلفة، قد يكون بعضها ربما يكمن في ارتباط الأمر بالإبقاء على الإدارة ساحة للاستغلال السياسي على حساب كل المبادئ، وعلى حساب إنتاجية القطاع العام طبعًا.

واستطرادًا للعامل الأول، يقدّر حجم المشكلة في القطاع العام أن يكون كبيرًا وبالتأكيد أكبر من تلك القائمة في القطاع الخاص. ويُعتقد عمومًا في غياب معطيات دقيقة أن ثمة إدارات ذات إنتاجية عمل عالية، وهذه بحاجةٍ إلى عناصر بشرية إضافية لمهماتٍ محددة في حين أن قطاعات أخرى تشكو فائضًا وسوء إدارة وقلة إنتاجية، لكنها تظل تستقبل ضغوطًا سياسية على شكل موظفين بإنتاجيةٍ محدودة جدًا أو حتى من دون إنتاجية.

وبالعودة إلى الدراسة الميدانية في موضوع الإنتاجية، سعت هذه الدراسة إلى مقاربة إنتاجية القطاع العام عبر باب تفصيلي وضيّق، على رغم أهميته الفائقة هو باب القضاء الإداري والمالي.

أما لماذا؟ فلعدة أسباب، أقلها أن دراسة الإنتاجية كانت تستهدف أصلًا ولأسبابٍ اقتصادية - اجتماعية بحتة، مؤسسات القطاع الخاص التي تمثل القاعدة الأوسع في الفضاء الاقتصادي، ثم إن الخوض في وقائع القطاع العام يفترض برنامجًا ضخمًا مكلفًا جدًا وطويل الأمد تقوم به -ولا بد أن تقوم به- الحكومة، كل ذلك إضافة إلى غياب الشفافية بشكلٍ فاضح في الإدارة اللبنانية في ظل وجود قانون حزين متروك هو قانون حق الوصول إلى المعلومات. والأمثلة كثيرة أقلها ما ظهر على هامش النقاش الذي دار من دون نتيجة في مجلس النواب منذ نحو سنتَين حول الأعداد الحقيقية للموظفين والمتعاملين في الإدارة اللبنانية.

استنادًا إلى كل ذلك، اختارت الدراسة من بين القطاعات الأكثر التصاقًا والأكثر تأثيرًا في الشأن الاقتصادي قطاع القضاء الإداري والعدلي، خصوصًا وأن القضاء العدلي يصعب بل يستحيل مقاربته في ظل وجود كميات هائلة من الملفات المكدسة.

ويتمثل القضاء الإداري والمالي بمجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة. ويهتم مجلس الشورى بإصدار قرارات تتصل بعمل الإدارة والمؤسسات الكبرى، وبإبداء الرأي في العديد من القضايا والمراسيم، ويتألف ملاكه نظريًا من 50 قاضيًا، بمن فيهم الرئيس لكن عديده تراجع فعليًا إلى 39 قاضيًا. وتُتخذ القرارات عادة في هيئة من ثلاثة قضاة، ويتصف قسم كبير من القرارات بما يشبه القرار الواحد، عندما تكون ثمة مسألة مطروحة يُعنى بها عدد من الأشخاص، بما يجعل مجموع القرارات أقل فعليًا من الأرقام المحددة.

ولا ينشر مجلس الشورى قراراته إلا أحيانًا بعد وقت طويل، ومثالًا على ذلك، مجلة القضاء الإداري الصادرة في 2018 غطّت قرارات صادرة في 2008-2009 ونشرت فقط 97 قرارًا من 592 جرى ترقيمها سنتذاك (السنة القضائية).

واستنادًا إلى معطيات موثّقة لكن غير رسمية، فإن عدد قرارات مجلس الشورى تدرّج من 604 في 2017 إلى 1038 في 2018 وإلى 225 فقط حتى 12-11- 2019 أي في قلب الانتفاضة. وإذا افترضنا أن كل قرار يوقعه ثلاثة قضاة وعدد القضاة الفعليين 39، يكون عدد القرارات لكل قاض قد تراجع إلى نحو 18 قرارًا في 2019، مقابل 80 في 2018 و47 في 2017، مع إشارة مهمة إلى أن ثمة آراء واستشارات يمكن أن يقدّمها قضاة المجلس بصورةٍ أو بأخرى خارج إطار القرارات العادية، وقرارات يمكن أن تنطوي أحيانًا على أهمية كبرى تتجاوز الشكل الكمي في مقابل قرارات أقل من عادية وتلقائية.

أما ديوان المحاسبة فيهتم بالأداء المالي للدولة، ولعددٍ من البلديات والمؤسسات العامة الكبرى، ويتألف ملاكه أيضًا من 50 قاضيًا بينهم: الرئيس، المدعي العام ومعاونوه و37 قاضيًا، إضافة إلى مدققي الحسابات أي 50 حسب الملاك.

وبخلاف مجلس الشورى، ينشر ديوان المحاسبة ولو متأخرًا على موقعه الإلكتروني إحصاءات حول الآراء والاجتهادات التي يتخذها. وحسب الإحصاء الأخير المنشور وهو للعام 2016 وما سبقه، راوح عدد الآراء والاجتهادات غالبًا بين 45 و80 سنويًا بين 2005 و2016 (51 في 2005، 36 في 2007، 49 في 2010، 60 في 2014 و60 في 2016...)[29].

وإذا كانت هذه الأرقام تعكس إنتاجية محدودة للقاضي، فإنها وعلى رغم كونها رسمية ومتاحة، قد لا تكون واقعية تمامًا لسببَين رئيسَين: الأول قد يتمثل هنا أيضًا في تجميع لبعض الآراء والمواضيع، والثاني يستند إلى أن عمل الديوان يذهب أساسًا في اتجاه المراقبة المالية للدولة أي الموازنة العامة، الإدارات العامة، البلديات والمؤسسات الكبرى، علمًا أن هذا العمل الرقابي يتم عادة وربما في دول العالم تقريبًا بشكلٍ تلقائي ومن دون بحث معمق غالبًا بسبب طبيعته الروتينية، إضافة إلى أن هذا العمل الضخم يتولى قسمًا كبيرًا منه، وربما أهمه كميًا مراقبو الحسابات.

وفي كل حال، تطرح هذه المقاربة الأولية البسيطة لإنتاجية جهاز عام أساسي ضرورة النظر العلمي والجدي في عمل القطاع العام وفعاليته، كما فعالية القطاع الخاص، عبر تدابير وأفكارعديدة وملحّة للمعالجة.

 

٥- أفكار أولية للمعالجة

إن أي معالجة ناجعة لمسائل الإنتاجية في لبنان يجب أن تحترم مجموعة من المبادئ الأساسية في طليعتها:

●   الإقرار بأهمية الإنتاجية كمفتاحٍ لكل أو على الأقل لغالبية الملفات الاقتصادية - الاجتماعية.

● الإقرار أن هذه المسألة بحاجةٍ لمعالجةٍ جذرية.

●   الإقرار بضرورة اتخاذ قرارات كبرى تفترض أفقًا واسعًا وجرأة خصوصًا على مستوى القطاع العام لكن أيضًا على مستوى القطاع الخاص.

أما الأفكار الأولية للمعالجة فيُفترض أن تدور حول عدد من الخطوات بعضها الآتي:

١- قيام جهاز متخصص لمتابعة الإنتاجية وتحسينها.

٢- إطلاق دراسة وطنية شاملة لتحديد وقائع إنتاجية القطاعات وبناء قاعدة أساس رسمي لمتابعة تطور مؤشر إنتاجية القطاعات المختلفة.

٣- اعتماد نظام تأهيل وتدريب مستمر لكل الموظفين والعمال على كل المستويات في القطاعَين العام والخاص.

٤- اعتماد توصيف وظيفي مفصل وقابل للمراقبة والملاحقة في القطاعات العامة كافة والخاصة على حد سواء.

٥- اعتماد سياسات للتحفيز الوظيفي والإنتاجي متعددة الوجوه تشمل إلى الأجور والتعويضات مسائل الإدارة واتخاذ القرارات.

٦- تكثيف اتفاقات العمل الجماعية بما يضمن استقرارًا طويل الأمد.

٧- معالجة حل المشكلات الاجتماعية الضاغطة وتسهيلها ومنها مسائل الصحة والتعليم.

٨- إطلاق حلول عاجلة للنقل بدءًا من النقل العام الملحّ وفق برامج عصرية تشمل وسائل النقل البري والبحري.

٩- توسيع دورات الإنتاج إلى أكثر من دورة واحدة يوميًا.

١٠- خفض أكلاف الإنتاج عمومًا وفق سياسة اقتصادية ومالية تستند إلى رؤيا شاملة.

١١- إعادة النظر بالفوائد ولا سيما للقطاعات المنتجة.

١٢- إعادة النظر في النظام الضريبي في اتجاه ارتباط أوثق بالجوانب الإنتاجية والاقتصادية - الاجتماعية العامة.

١٣- دعم التصدير وإعادة النظر بالاتفاقات والخريطة التجارية.

١٤- زيادة نفقات البحث العلمي وتوسيعه إلى القطاعَين العام والخاص.

١٥- تحديث الآلات الصناعية والزراعية وفق برنامج خاص يتضمن إعفاءات وتسهيلات واسعة.

١٦- إعادة تقويم موجودات المؤسسات وفق برنامج تسهيلات مختلفة أيضًا.

١٧- الكف عن تأجيل تنفيذ الحكومة الإلكترونية وتوسيع أطرها لتشمل خدمات وتسهيلات عامة وخاصة، بشروطٍ تقنية وبأكلافٍ مناسبة.

١٨- توفير شروط النجاح والتوسّع والدعم الفني والمالي والإداري المطلوب لاقتصاد المعرفة والتكنولوجيا الحديثة.

١٩- توفير الرعاية الخاصة المطلوبة لقطاع المعلومات ولسائر القطاعات الواعدة لمستقبل لبنان.

٢٠- إعادة رسم الخريطة الإنتاجية وخريطة الصادرات من دون مواقف مسبقة خصوصًا إزاء القطاعات القديمة التي تشهد تعثّرًا والقطاعات المستقبلية.

٢١- التركيز بالتالي على مجالات القيم المضافة اللبنانية في الزراعة غير التقليدية وفي صناعات صغيرة ومتوسطة متطورة.

٢٢- إدخال متغيّر إنتاجية رأس المال وإنتاجية العامل والأرض أيضًا إلى فكر القطاع العام في كل مرحلة من مراحل البرامج بدءًا من الموازنة.

٢٣- تفعيل كل شروط شفافية القطاع العام.

٢٤- إعادة صياغة الإدارة ودورها.

٢٥- ضخ دم جديد في الإدارات التنفيذية ذات الطابع الاقتصادي بعد توصيف وظيفي لتلك الإدارات.

٢٦- تعديل النظام التعليمي في اتجاه التركيز على الفعالية، التعليم، الثقافة والتجارب العملية بدل التركيز على التلقين والشهادات الفارغة.

إن عملية كبرى لا بد أن تنطلق في هذا الاتجاه لملاقاة لبنان المستقبل الموعود.

 

المراجع

- AFTALION, “les trois notions de la productivité et les revenus”, Revue d’économie politique, volume25, N2, Paris1911.

- P. ASKENAZY et al, “dynamique des Salaires par Temps de Crise ”, notes du Conseil d’Analyse Economique, N 5, Paris, 2013.

- D. AUDENAERT et al, “La résistance des salaires depuis la grande récession s’explique –t-elle par des rigidités à la baisse?”, INSEE, Paris, 2014

- R. BOURLES et al., “Employment and productivity”, International Productivity monitor, N23,2012.

- Bureau International du Travail, “Gérer La Productivité”, Genève, 1990.

- G. CETTE, “The Whish role for ICIs as a Productivity Driver Over the Last Years and the Next Future”, Digiword Economic Journal, N100, page 65-83.

- G. EL CHLOUK, “productivité comparée des pays industrialisés et des pays en développement : le cas des pays arabes”, Thèse de doctorat, Université de Paris2, Paris1983.

- ILLICH, “Une Société Sans Ecole”, Ed. Seuil, Paris, 1971.

- J. FOURASTIE, “La Productivité”, Ed. P.U.F., Paris, 1952

- J. FOURASTIE, “Productivité, prix et salaire”, OCDE, Paris, 1957

- J. FOURASTIE, “Le Grand Espoir du XXème siècle, progrès technique, progrès économique, progrès social”, Ed. P.U.F., Paris, 1949.

- KAMARCK, “Les tropiques et le développement économique”, Publication de la Banque Mondiale, Economica, paris, 1976

- OCDE, “Productivité et Croissance”, Paris, 2014.

- OCDE, “taux de croissance annuel moyen du PIB, base de données statistiques de l’OCDE”, paris 2018.

- OCDE, “Etudes Economiques de L’OCDE Chine”, OCDE, Paris, 2019.

- OCDE, “Les Défis du Système Educatif Français et les Bonnes Pratiques Internationales”, Paris, Décembre, 2016.

- P. KRUGMAN, “The age of diminished expectations US economy policy in 1990s”, Cambridge, The M.I.T. Press, 1994.

- PWC- Middle east, “data and projections, September 2019”, www.pwc.com 20/11/2019.

- SMITH, “Recherches sur la nature et les causes de la richesse des nations”, édition de Londres, 1776

- “Productivité et compétitivité : où en est la France dans la zone euro?”, Conseil National de la Productivité, France Stratégie, Paris, 2019.

- صندوق النقد العربي، تقرير "آفاق الاقتصاد العربي"، الإصدار العاشر، أيلول 2019. 

- مصطفى بابكر ، تقرير نشر في دورية "المعهد العربي للتخطيط" بالكويت، العدد61، آذار2007.

- التقرير السنوي للبنك الدولي حول "التنمية في العالم" لعام 1992

- غسان الشلوق بالتعاون مع بشاره حنا،" قراءة أولى في إنتاجية القطاعات اللبنانية"، جمعية التنمية المستدامة والإنتاجية، بيروت، 2020.

- www.iso.org

- www. coa.gov.lb

 

 

 

[1]-     هذا النص يأتي مترافقًا بصورةٍ متجددة مع كتاب «قراءة أولى في إنتاجية القطاعات اللبنانية» الصادر عن «جمعية التنمية المستدامة والإنتاجية» (إعداد غسان الشلوق بالتعاون مع بشاره حنا)، بيروت، 2020.

 

[2]-     يمكن في هذا الإطار مراجعة مؤسس المدرسة الكلاسيكية الأولى A. SMITH في كتابه:

        “Recherches sur la nature et les causes de la richesse des nations”

         الصادر في عدة طبعات وعدة لغات لدى دور نشر. يمكن أيضًا تحميل هذا الكتاب لدى books.google.com

[3]-     ,A.AFTALION,”les trois notion de la productivité et les revenus “, Revue d’économie politique, volume25 N2

Paris1911.

        ويتوافر هذا البحث أيضًا على قاعدة البيانات والمراجع jstor.org

 

[4]-     يمكن مراجعة FOURASTIE في مجموعة كتب منها:

        -“La Productivité”, Ed.P.U.F., Paris1952

        -Productivité, prix et salaire», OCDE, Paris1957

        -Le Grand Espoir du XXème siècle, Progrès technique, progrès économique, progrès social», Ed.P.U.F., Paris1949

[5]-     EL CHLOUK (Ghassan), ”productivité compare des pays industrialisés et des pays en developpement: le cas

des pays arabes», Thèse de doctorat, Universite de Paris2, Paris1983.

 

[6]-     KRUGMAN (Paul),” The age of diminished expectations US economy policy in 1990s, Combridge, The

M.I.T. Press,1994.

 

[7]-     OCDE, “Productivité et Croissance”, Paris 2014

 

[8]-     في موضوع « إدارة الإنتاجية» تصح مراجعة الكتاب التعليمي الصادر عن مكتب العمل الدولي بعنوان«Gérer La Productivité»، جنيف 1990.

 

[9]-     في موضوع «صلابة الاجور» تجدر مراجعة AUDENAERT et al,“La resistance des salaires depuis la grande recession

s’explique –t-elle par des rigidités à la baisse?”, INSEE, Paris 2014.

          ومراجعة FOURASTIE أيضًا “Productivité,prix et salaires”، مرجع سابق.

 

[10]-    لمراجعة التقرير السنوي للبنك الدولي حول «التنمية في العالم» لعام 1992 الذي يعالج الإشكالية بين النمو والبيئة . يراجع أيضًا التقرير الصادر في 30 أيلول 2019 في الاتجاه عينه.

 

[11]-    لمراجعة تقارير المنظمة العالمية للمعايير تحت الرقم 14000 وأولها 14001حول احترام المعايير البيئية. النصوص متوافرة على بوابة المنظمةwww.iso.org

 

[12]-    ,KAMARCK (A.),“Les tropiques et le développement économique”,Publication de la Banque Mondiale

Economica,  paris 1976.

 

[13]-    ,“Productivité et compétitivité: où e nest la France dans la zone euro?,Conseil Nationale de la Productivité”

«Frace Stratégie», Paris juillet2019.

 

[14]-    OCDE,taux de croissance annuel moyen du PIB, base de données statistiques de l’OCDE, paris 2018

 

[15]-    أنظر توقعات OCDE المنشورة في “LaTribune” الفرنسية في 22-11-2019.

 

[16]-    Etudes Economiques de L’OCDE”, Chine, OCDE, Paris avril 2019”

 

[17]-    PWC- Middle east,“data and projections”,septembre 2019,www.pwc.com consulté le20/11/2019

 

[18]-    صندوق النقد العربي، تقرير «آفاق الاقتصاد العربي»، الإصدار العاشر، أيلول 2019.

 

[19]-    مصطفى بابكر، تقرير نشر في دورية «المعهد العربي للتخطيط» بالكويت، العدد61، آذار2007.

 

[20]-    .ILLICH (Ivan), “Une Societé Sans Ecole”, Ed.Seuil,Paris1971

 

[21]-    ,OCDE, “Les Défis du Système Educatif Français et les Bonnes Pratiques Internationales”,Paris

Décembre2016.

 

[22]-    المرجع في (13).

 

[23]-    ASKENAZY(P.) et al,“dynamique des Salaires par Temps de Crise», notes du «Conseil d’Analyse

Economique”, N 5, Paris 2013.

 

[24]-    ,“CETTE (G.), “ The Whish role for ICIs as a Productivity Driver Over the Last Years and the Next Future

Digiword Economic Journal, N100, page 65-83.

 

[25]-    BOURLES(R.),CETTE(G.),et COZARENTO (A.), “ Employment and productivity”, International

Productivity monitor,N23,2012.

 

[26]-    «قراءة أولى ....»، المرجع في (1).

 

[27]-    في إنتاجية الحرب تجدر العودة إلى المرجع في (5) أعلاه.

 

[28]-    «قراء أولى في إنتاجية ....» ، غسان الشلوق بالتعاون مع بشاره حنا، مرجع سابق، ص 95.

 

[29]-    موقع ديوان المحاسبة coa.gov.lb جرت مراجعته في 26-3-2020.

 

Lebanese Productivity: A neglected affair

The attached article (Lebanese productivity: A neglected affair) studies an issue that is always of interest, particularly in developed countries. The first chapter seeks to develop a theoretical framework for the concept of (economic) productivity, its foundations and its repercussions on the various macro-economic and social variables. The article then launches into an analysis of recent results from a large group of European, American, Asian, Arab and other countries.
A second chapter is devoted to the Lebanese case. It presents and analyzes data from a large field survey covering the period 2017-2019 (inclusive) and targeting various private economic sectors, with a first breakthrough in public sector productivity. According to the main data, the number of employees per company fell sharply, unemployment increased thereafter, but non-Lebanese employment (34.4% of total employment) increased, as did GDP, and worker productivity too. The article ends with proposals for a new productivity policy.

La productivité Libanaise: Une affaire délaissée

L’article ci-joint (La productivité Libanaise: Une affaire délaissée) étudie un dossier toujours de vive actualité et d’intérêt particulièrement dans les pays développés. Un premier chapitre cherche à développer un cadre théorique du concept de la productivité (économique), de ses fondements et de ses répercussions sur les différentes variables macro-économiques et sociales. L’article se lance ensuite dans une analyse des résultats récents d’un grand ensemble de pays européens, américains, asiatiques, arabes et autres.
Un second chapitre est consacré au cas libanais. Il présente et analyse les données d’une large enquête sur le terrain couvrant la période 2017-2019 (comprise) et touchant les différents secteurs économiques privés, avec une première percée dans la productivité du secteur public. Selon les principales données le nombre d’employés par entreprise a baissé fortement, le chômage a augmenté par la suite mais l’emploi non libanais (34,4% de l’emploi total) augmente et le PIB, et la productivité du travailleur aussi. L’article se termine par des propositions pour une nouvelle politique de productivité.