­كلمة ...

أداء وطني راسخ
إعداد: العميد حسين غدار
مدير التوجيه

مع انقضاء العام 2025، نجح الجيش في مواجهة تحديات معقّدة فرضتْها ظروف استثنائية على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية. ترافقت هذه الظروف مع تطورات إقليمية حسّاسة، ما استدعى جهوزية عالية وانتشارًا مكثفًا للوحدات العسكرية العملانية من أجل الحفاظ على الاستقرار. رغم الإمكانات المحدودة، أثبت الجيش أنّه ركيزة أساسية في صون الأمن الوطني، مستندًا إلى عقيدته الراسخة وانضباط أفراده وإيمانهم برسالة الجندية.
على الصعيد الأمني، نفّذ الجيش خلال العام الفائت سلسلة مهمات دقيقة، أبرزها مواصلة تطبيق خطته التي دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض. وقد ركّزت هذه المرحلة على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي. يُضاف إلى ذلك حفظ الأمن، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ومراقبة الحدود وضبطها. ورغم اتساع رقعة المسؤوليات، نجحت الوحدات العسكرية في أداء واجباتها بكفاءة ومهنية عالية، معتمدةً على التخطيط المحكم والتنسيق الوثيق مع بقية الأجهزة الأمنية. وقد شكّل هذا الأداء عامل طمأنينة للمواطنين، وأثبت أنّ الجيش مؤسسة وطنية جامعة تقف إلى جانب جميع اللبنانيين. كذلك استمرت الصعوبات الاقتصادية التي أثّرت في حياة العسكريين ومعيشتهم، غير أن الجيش واصل أداء دوره الدفاعي والإغاثي والإنمائي، مؤكدًا مرة أخرى أنّ المؤسسة العسكرية قادرة على تجاوز أصعب الظروف.
مع انطلاقة عام جديد، لا يسع قيادة الجيش إلا أن تتقدم بخالص التقدير إلى العسكريين على ما بذلوه من جهود استثنائية، وما قدّموه من تضحيات صادقة، إذ كانت إرادتهم الصلبة وإيمانهم بواجبهم الوطني عنصرًا حاسمًا في إنجاز المهمات الموكلة إليهم. إن الجيش يجدد عهده بالاستمرار في أداء واجبه الوطني بكل تفانٍ، واضعًا مصلحة الوطن وأمنه فوق كل اعتبار. أمام قساوة الظروف، سيبقى الجيش درع لبنان وسياجه المتين، حاضرًا للتضحية والذود عن السيادة والاستقرار، ومؤمنًا بأنّ قوة الإرادة قادرة على صنع الأمل وحماية المستقبل.