سؤال وجواب

أهداف التنمية المستدامة الهدف الحادي عشر: جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة
إعداد: معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي

1- الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة، ما هو؟

هو جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة بحلول العام 2030.

يسعى هذا الهدف إلى ضمان تمكين جميع السكان، ولا سيّما الفئات الأكثر هشاشة، من العيش في بيئات حضرية توفّر السكن اللائق والخدمات الأساسية والبنية التحتية الملائمة، وتتيح فرصًا متكافئة للتنقّل والعمل والتعليم والمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وتكتسب هذه الغاية أهمية متزايدة مع تسارع التحضّر، إذ يعيش أكثر من نصف سكان العالم في المدن، ما يجعل التنمية الحضرية المستدامة عنصرًا أساسيًا للنمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة.

ويركّز الهدف على توفير سكن آمن وميسور الكلفة، وتطوير أنظمة نقل عام فعّالة وشاملة، وتعزيز التخطيط الحضري التشاركي، وحماية التراث الثقافي والطبيعي. كما يسعى إلى الحدّ من آثار الكوارث، خصوصًا المرتبطة بتغيّر المناخ، وتحسين جودة الهواء، وإدارة النفايات بشكلٍ مستدام، وتوسيع المساحات الخضراء والأماكن العامة، إضافةً إلى تعزيز التكامل بين المناطق الحضرية والريفية بما يرفع كفاءة استخدام الموارد ويخفّف الأثر البيئي للمدن.

غير أنّ تقرير الأمم المتحدة حول أهداف التنمية المستدامة للعام 2025 يشير إلى أنّ التقدّم ما زال محدودًا. فعلى الرغم من تحسّن بعض الخدمات والبنى التحتية، ما يزال أكثر من مليار شخص يعيشون في أحياء عشوائية أو مساكن غير ملائمة، فيما تواجه المدن ضغوطًا متزايدة بسبب النمو السكاني السريع والنزوح والكوارث الطبيعية وتداعيات تغيّر المناخ. كما يستمر تلوّث الهواء في تشكيل خطر صحي كبير، وتبقى فرص الوصول إلى النقل العام والمساحات الخضراء غير متكافئة بين السكان. كما تُظهر البيانات أنّ مشاركة المجتمع المدني في التخطيط الحضري ما زالت محدودة، إذ إنّ 19% فقط من المدن تعتمد مشاركة فعّالة، ما يؤثر على العدالة وجودة الخدمات، خصوصًا للفئات المهمّشة. ولذلك، يتطلّب تحقيق هذا الهدف استثمارات في الإسكان والبنية التحتية، وتطوير الحوكمة الشاملة، وتحسين النقل العام، وتوسيع التمويل الحضري، مع إعطاء أولوية لحماية المساحات الخضراء وتعزيز استدامة المدن.

 

2. ما هي أبرز التحديات التي تواجه تحقيق هذا الهدف على مستوى العالم؟

يواجه تحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة مجموعة من التحديات المتشابكة التي تعيق بناء مدن أكثر شمولًا واستدامة. ويأتي في مقدّمة هذه التحديات التسارع الكبير في وتيرة التحضّر، الذي يفوق في كثير من الدول قدرة المدن على التخطيط والاستيعاب، ما يؤدي إلى توسّع عمراني غير منظّم، وارتفاع معدلات السكن غير اللائق، وتزايد الأحياء العشوائية التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية الملائمة.

كما تُعدّ أزمة السكن من أبرز التحديات الحضرية المعاصرة، إذ إنّ القدرة على تحمّل كلفة السكن تتراجع بشكلٍ ملحوظ في العديد من المدن الكبرى، ما يفاقم هشاشة الفئات ذات الدخل المحدود ويعمّق الفوارق الاجتماعية داخل المدن. ويترافق ذلك مع تفاوت واضح في الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل المياه والصرف الصحي والنقل العام وإدارة النفايات، ولا سيّما في المناطق الطرفية والمهمّشة. وتزداد هذه التحديات تعقيدًا مع تصاعد تداعيات تغيّر المناخ، إذ تؤدي موجات الحر الشديدة، والفيضانات، وارتفاع مستويات التلوّث إلى تهديد مباشر لصحة السكان وسلامتهم، في ظل تراجع المساحات الخضراء التي تؤدي دورًا أساسيًا في تعزيز التوازن البيئي وتحسين جودة الحياة الحضرية. إلى جانب ذلك، تعاني العديد من المدن ضعف الحوكمة والتخطيط الحضري المتكامل، إضافةً إلى محدودية مشاركة المجتمع المدني في عمليات صنع القرار، ما ينعكس سلبًا على عدالة توزيع الخدمات وكفاءة إدارة الموارد. كما يشكّل نقص التمويل والاستثمارات المستدامة في البنية التحتية الحضرية عائقًا إضافيًا أمام تطوير مدن قادرة على مواكبة التحولات البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي ضوء هذه التحديات، يصبح تعزيز التخطيط الحضري الشامل، وتوسيع الاستثمارات في الإسكان والبنية التحتية المستدامة، وتقوية الحوكمة المحلية، وحماية البيئة الحضرية، ركائز أساسية لبناء مدن أكثر عدالة ومرونة واستدامة بحلول العام 2030.

 

3. ما الذي يجعل المدينة مستدامة وقادرة على تلبية احتياجات سكانها اليوم وفي المستقبل؟

تُعدّ المدن والمستوطنات البشرية من أبرز محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لكنّها تواجه في الوقت نفسه تحديات متزايدة مثل الازدحام، والتلوث، وأزمة السكن، وتفاوت الوصول إلى الخدمات الأساسية. ومن هنا برز مفهوم المدن المستدامة كإطارٍ شامل لإعادة تنظيم الحياة الحضرية بما يحقق التوازن بين احتياجات الحاضر وحقوق الأجيال المقبلة. فالمدينة المستدامة ليست مجرد مساحة عمرانية متطوّرة، بل منظومة متكاملة تقوم على إدارة فعّالة للموارد، وتخطيط حضري رشيد يحدّ من التوسع العشوائي، ويعزّز الاستخدام الأمثل للأراضي والطاقة والمياه. كما تسعى إلى توفير سكن لائق وميسور الكلفة، وبنية تحتية فعّالة، وخدمات عامة عالية الجودة تشمل النقل والصحة والتعليم، بما يضمن حياة كريمة لجميع السكان من دون استثناء. وتحتلّ المساحات الخضراء، والنقل العام المستدام، والطاقة النظيفة، وإدارة النفايات، مكانة محورية في هذا النموذج، لما لها من دور في الحدّ من التلوث، وتحسين الصحة العامة، وتقليص البصمة البيئية للمدن. كما تقوم المدن المستدامة على مبادئ الشمول والعدالة الاجتماعية، عبر إتاحة الفرص والخدمات لجميع الفئات، وتعزيز مشاركتها في صنع القرار الحضري.

وتبرز أهمية هذا النموذج أيضًا في قدرته على تعزيز صمود المدن أمام الأزمات والكوارث الطبيعية وتداعيات تغيّر المناخ، من خلال بنى تحتية مرنة وسياسات حضرية طويلة الأمد. وقد أظهرت تجارب دولية أنّ المدن التي تعتمد التخطيط المستدام تحقق مستويات أعلى من الاستقرار الاجتماعي والنمو المتوازن، كما في عدد من المدن الأوروبية التي نجحت في تطوير أنظمة نقل عام فعّالة، وتوسيع استخدام الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات الكربونية. في المقابل، يؤدي غياب التخطيط الحضري المستدام إلى تفاقم الأحياء العشوائية، وارتفاع معدلات التلوث، وتزايد الفوارق داخل المدن. لذلك، يتطلب بناء مدن مستدامة:

– اعتماد تخطيط حضري شامل

– الاستثمار في البنية التحتية الخضراء

– تعزيز النقل العام

– حماية الموارد الطبيعية، بما يضمن مدنًا أكثر عدالة وكفاءة وقدرة على الصمود.

 

4. كيف يمكن استخدام التكنولوجيا (المدن الذكية) لدعم الهدف 11؟

تُعدّ التكنولوجيا، في إطار مفهوم المدن الذكية، أداة استراتيجية محورية لدعم تحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، من خلال تطوير أساليب إدارة المدن وتحسين الخدمات الحضرية بما يجعلها أكثر كفاءة واستدامة وشمولًا. فهي تتيح للسلطات المحلية الاستفادة من البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، والإنترنت لرصد حركة السكان، وإدارة الطاقة والمياه، ومتابعة حالة البنية التحتية بشكلٍ لحظي، ما يوفّر تخطيطًا حضريًا أكثر دقة وفعالية. وعلى مستوى الخدمات العامة، تسهم التقنيات الذكية في تطوير منظومات النقل الحضري عبر أنظمة مرورية متقدمة تحدّ من الازدحام والانبعاثات، إلى جانب تطبيقات النقل الذكي التي تسهّل وصول السكان إلى وسائل النقل العام وتحسّن كفاءتها. كما تساعد الشبكات الذكية في ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، وتقليل الهدر، ودمج مصادر الطاقة المتجددة ضمن الأنظمة الحضرية. وفي مجال إدارة الموارد والخدمات البلدية، تسهم التكنولوجيا في تحسين عمليات جمع النفايات ومعالجتها من خلال أنظمة استشعار ومراقبة تحدد الاحتياجات الفعلية، ما يرفع الكفاءة التشغيلية ويقلّل التكاليف والتلوث. كما تعزّز أنظمة المدن الذكية السلامة العامة عبر أنظمة الإنذار المبكر والاستجابة السريعة للطوارئ، بما يزيد قدرة المدن على مواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية. وعلى المستوى المؤسسي والمجتمعي، تفتح المنصات الرقمية المجال أمام مشاركة أوسع للمواطنين في التخطيط الحضري وصنع القرار، عبر أدوات تفاعلية تسمح بتقديم المقترحات وتحديد الأولويات، الأمر الذي يعزّز الشفافية ويقوّي الحوكمة المحلية. وقد أثبتت تجارب دولية رائدة، مثل سنغافورة وهلسنكي، أنّ الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والحلول الذكية يسهم في تحسين جودة الحياة، وخفض الانبعاثات، ورفع كفاءة الخدمات العامة. وفي المحصلة، تمثّل المدن الذكية رافعة أساسية لبناء مدن أكثر قدرة على التكيّف والاستدامة، من خلال توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان والبيئة معًا.

 

5. ما دور الشباب في جعل المدن أكثر استدامة وابتكارًا؟

يُعدّ الشباب من أبرز القوى الدافعة نحو التحوّل إلى مدن أكثر استدامة وابتكارًا، إذ يتجاوز دورهم كونهم مستفيدين من التنمية الحضرية ليصبحوا شركاء فاعلين في صياغة مستقبل المدن. وبفضل ما يمتلكونه من طاقات إبداعية وقدرة عالية على التكيّف مع المتغيرات، يسهم الشباب في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الحضرية المتزايدة، مثل التلوث، والازدحام، وأزمة السكن. ويتجلّى هذا الدور من خلال المبادرات المجتمعية والمشاريع البيئية والابتكارات الرقمية التي تعزّز كفاءة إدارة الموارد وتحسّن جودة الحياة داخل المدن. ففي المجال البيئي، قاد الشباب حركات عالمية مؤثرة مثل Fridays for Future وYouth for Climate، التي أسهمت في رفع الوعي بأزمة المناخ والدفع نحو سياسات أكثر استدامة، إلى جانب مبادرات محلية تركّز على التشجير، وإعادة التدوير، وإدارة النفايات.

وفي لبنان، يبرز الدور الشبابي رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال مبادرات بيئية ومجتمعية مثل Reforest Lebanon لإعادة تشجير المناطق المتضررة، إضافةً إلى حملات تطوعية لتنظيف الأحراج والشواطئ. كما تسهم الجامعات ومسرّعات الأعمال، مثل Berytech، في دعم مشاريع ريادية مرتبطة بالمدن الذكية، والنقل المستدام، وإدارة الموارد.

أما في المجال التكنولوجي، فيقود الشباب موجة من الابتكار الرقمي عبر تطوير تطبيقات وحلول ذكية تسهم في تحسين النقل العام، وتسهيل الوصول إلى الخدمات، ورفع كفاءة إدارة الموارد الحضرية، ما يعزّز مفهوم المدن الذكية ويجعلها أكثر استجابة لاحتياجات السكان. وقد أسهمت برامج دولية، مثل Smart City Youth Labs وStartup Chile، في تمكين هذا الدور من خلال دعم المشاريع الابتكارية المرتبطة بالاستدامة الحضرية.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يسهم الشباب في تعزيز المشاركة المجتمعية وترسيخ مبادئ الشمول والعدالة، عبر انخراطهم في المجتمع المدني والمشاركة في عمليات التخطيط الحضري، بما يعزّز الحوكمة التشاركية ويقوّي العلاقة بين المواطنين وصنّاع القرار. وتُظهر التجارب الدولية أنّ المدن التي تتيح للشباب مساحة حقيقية للمشاركة والابتكار تكون أكثر قدرة على التكيّف مع التحديات وأكثر نجاحًا في تحقيق التنمية المستدامة. لذلك، يبقى تمكين الشباب ودعم مبادراتهم وإشراكهم في التخطيط الحضري عنصرًا أساسيًا لبناء مدن أكثر مرونة وحيوية واستدامة.

 

6. ما الدور الذي يؤديه القطاع الخاص في تسريع تطوير البنية التحتية الحضرية؟

يؤدي القطاع الخاص دورًا محوريًا في تسريع تطوير البنية التحتية الحضرية، من خلال إسهامه في تمويل وتنفيذ وإدارة المشاريع التي تشكّل أساس الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل المدن. ومع تزايد الضغوط الناتجة عن النمو السكاني والتوسع العمراني، أصبحت الحكومات تواجه تحديات متزايدة في تأمين الموارد اللازمة لتطوير شبكات النقل والطاقة والمياه والاتصالات والخدمات العامة، ما جعل الشراكة مع القطاع الخاص خيارًا أساسيًا لتعزيز كفاءة المدن واستدامتها. ويبرز هذا الدور بوضوحٍ في تجارب دولية عديدة، حيث تُعدّ سنغافورة نموذجًا رائدًا في إشراك القطاع الخاص في تطوير أنظمة النقل الذكية والبنية التحتية الرقمية وإدارة الموارد الحضرية بكفاءةٍ عالية، ما جعلها من أكثر المدن تقدمًا واستدامة على مستوى العالم. وفي الإمارات العربية المتحدة، أسهم القطاع الخاص بشكلٍ واسع في تنفيذ مشاريع المدن الذكية والطاقة المتجددة، خصوصًا في دبي وأبوظبي، من خلال شراكات استراتيجية مع القطاع العام أسهمت في تطوير النقل المستدام والبنية التحتية الرقمية وحلول الطاقة النظيفة. وتؤكد الأمم المتحدة، من خلال أهداف التنمية المستدامة ولا سيّما الهدف 11، على أهمية تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص كأداة رئيسية لتسريع تطوير المدن وتحقيق الاستدامة الحضرية.

ولا يقتصر دور القطاع الخاص على توفير التمويل، بل يمتدّ إلى إدخال الخبرات التقنية والابتكارات الحديثة التي تسهم في تحسين جودة البنية التحتية وتسريع تنفيذ المشاريع. فمن خلال اعتماد التكنولوجيا الرقمية والحلول الذكية، تسهم الشركات الخاصة في تطوير أنظمة نقل أكثر كفاءة، وشبكات طاقة ومياه أكثر استدامة، إضافة إلى تحسين إدارة النفايات والخدمات الحضرية، بما ينعكس مباشرة على جودة الحياة داخل المدن. وتبرز أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) كإحدى أبرز الآليات الحديثة لتطوير البنية التحتية الحضرية، إذ تتيح توزيع المخاطر والموارد والخبرات بين الطرفين، وتسهم في تنفيذ مشاريع كبرى يصعب على الحكومات تمويلها بمفردها. وعلى الصعيد الاقتصادي، يسهم القطاع الخاص في خلق فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات، وتنشيط الاقتصاد المحلي، ما يعزّز قدرة المدن على النمو والتوسع. كما يؤدي هذا الدور إلى رفع كفاءة الخدمات وتقليل الكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ المشاريع مقارنة بالأساليب التقليدية.

ومع ذلك، يتطلب نجاح هذا التعاون وجود أطر تنظيمية واضحة تضمن الشفافية والمساءلة وتحافظ على المصلحة العامة، بما يمنع الاحتكار أو ارتفاع كلفة الخدمات على المواطنين. وفي المحصلة، يشكّل القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في بناء مدن أكثر كفاءة واستدامة وابتكارًا، وقادرة على تلبية احتياجات السكان ومواكبة تحديات المستقبل.

 

7. كيف تسهم البلديات في تعزيز استدامة المدن وتحسين جودة الحياة؟

تؤدي البلديات دورًا محوريًا في تعزيز استدامة المدن وتحسين جودة الحياة، باعتبارها الجهة الأقرب إلى المواطنين والأكثر قدرة على فهم احتياجاتهم اليومية والتحديات الحضرية التي يواجهونها. فمن خلال التخطيط الحضري وإدارة الخدمات العامة، تسهم البلديات في بناء مدن أكثر كفاءة وشمولًا وقدرة على التكيّف مع التحولات البيئية والاقتصادية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيّما الهدف 11 المتعلق بالمدن والمجتمعات المستدامة.

وتشمل مسؤوليات البلديات تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، مثل النقل العام، وإدارة النفايات، وشبكات المياه والصرف الصحي، والإنارة العامة، إلى جانب حماية المساحات الخضراء وتحسين البيئة الحضرية. كما تؤدي دورًا مهمًا في الحدّ من التلوث وتعزيز الصحة العامة عبر اعتماد سياسات بيئية مستدامة وتشجيع استخدام الطاقة النظيفة والحلول الذكية في إدارة المدن. ولا يقتصر دور البلديات على الجوانب الخدمية فحسب، بل يمتدّ إلى تعزيز الحوكمة المحلية والمشاركة المجتمعية، من خلال إشراك السكان في تحديد أولويات التنمية واتخاذ القرارات المتعلقة بمدنهم، ما يعزّز الشفافية ويقوّي العلاقة بين المواطنين والإدارة المحلية.

وتُظهر التجارب الدولية أهمية هذا الدور بوضوح. ففي كوبنهاغن، نجحت البلدية في تحويل المدينة إلى واحدة من أكثر مدن العالم استدامة عبر الاستثمار في النقل العام النظيف، وتوسيع شبكات الدراجات الهوائية، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والمساحات الخضراء، ما أسهم في تحسين جودة الهواء وتقليل الانبعاثات الكربونية ورفع مستوى المعيشة. أما في لبنان، فرغم التحديات الاقتصادية والمالية، تواصل البلديات تنفيذ مبادرات محلية تشمل تحسين إدارة النفايات، واعتماد الطاقة الشمسية للإنارة العامة، وتنظيم حملات التشجير والتنظيف، إضافةً إلى دعم المشاريع الاجتماعية والتنموية على المستوى المحلي.

وفي المحصلة، تُشكّل البلديات ركيزة أساسية لبناء مدن أكثر مرونة واستدامة، إذ ينعكس نجاحها في إدارة الموارد والخدمات والتخطيط الحضري مباشرة على قدرة المدن على مواجهة التحديات وتحسين حياة السكان.

 

8. ما دور التعاون الدولي في تحقيق الهدف الحادي عشر؟

لا يمكن تحقيق مدن ومجتمعات مستدامة من دون تعاون دولي فعّال، إذ يُشكّل هذا التعاون ركيزة أساسية لتحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة. فالتحديات الحضرية المعاصرة، مثل النمو السكاني المتسارع، وأزمة السكن، وتلوّث الهواء، وتدهور البنية التحتية، وتداعيات تغيّر المناخ، تتجاوز حدود الدول وتفرض نفسها كقضايا عالمية تتطلب حلولًا جماعية قائمة على التنسيق وتبادل المعرفة بدلًا من المعالجات الفردية.

وفي هذا الإطار، تتيح الشراكات الدولية للدول تبادل الخبرات والتجارب في مجالات التخطيط الحضري، والنقل المستدام، والطاقة النظيفة، وإدارة الموارد، بما يعزّز كفاءة المدن ويرفع جودة الحياة فيها. ويبرز هذا البعد بشكلٍ واضح في تجربة Seoul، التي استفادت من التعاون الدولي وتبادل المعرفة والتكنولوجيا لتطوير نموذج متقدّم للمدينة الذكية، قائم على توظيف الحلول الرقمية في إدارة النقل والخدمات العامة والبنية التحتية الحضرية. وقد أسهم هذا النهج في تحسين كفاءة الخدمات العامة، وتعزيز الاستدامة البيئية، ورفع جودة الحياة للسكان، ما جعل سيول من أبرز النماذج العالمية في مجال المدن الذكية والتنمية الحضرية المستدامة. كما تؤدي المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والبنك الدولي، دورًا محوريًا في تمويل مشاريع البنية التحتية الحضرية، ودعم الإسكان المستدام، وتعزيز قدرات المدن على التكيّف مع المخاطر البيئية والكوارث الطبيعية. ويمتد أثر هذا التعاون إلى بناء القدرات ونقل التكنولوجيا، من خلال دعم الحكومات المحلية والبلديات بالحلول الرقمية وأدوات المدن الذكية، وتطوير أنظمة أكثر كفاءة في إدارة النقل والطاقة والخدمات العامة، إضافةً إلى تنسيق الجهود وتعبئة التمويل عبر شراكات متعددة الأطراف تضمن استدامة التدخلات وفعاليتها. في الخلاصة، يُعدّ التعاون الدولي ركيزة أساسية لتطوير مدن أكثر استدامة وقدرة على التكيّف، إذ يوفّر إطارًا مشتركًا لمواجهة التحديات الحضرية المتزايدة، ويدعم الدول في بناء تنمية حضرية أكثر توازنًا وشمولًا تضمن استفادة الجميع من مسارات التنمية من دون استثناء.

 

9. ما هي التحدّيات التي تواجه تمويل تحقيق الهدف الحادي عشر في الدول العربية؟

تواجه الدول العربية تحدّيات مالية وهيكلية معقّدة تعيق تمويل تحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، في ظلّ تسارع التحضّر وارتفاع الطلب على البنية التحتية والخدمات الأساسية. فالنمو العمراني المتسارع يفرض استثمارات كبيرة في مجالات السكن، والنقل العام، وشبكات المياه والصرف الصحي، وإدارة النفايات، في وقت تعاني فيه العديد من الدول محدودية الحيّز المالي وارتفاع أعباء الدين العام، ما يقيّد قدرة الموازنات العامة على الاستجابة لهذه الاحتياجات المتزايدة. وتبرز المركزية المالية والإدارية كأحد أبرز العوائق البنيوية، إذ تعتمد معظم المدن على التحويلات من الحكومات المركزية، ما يحدّ من استقلالية البلديات في التخطيط والتنفيذ وإدارة الموارد. كما يؤدي ضعف التنسيق بين المستويات الحكومية إلى تراجع كفاءة تخصيص الموارد وعدم مواكبة الأولويات المحلية المتغيّرة. وفي موازاة ذلك، تعاني البلديات ضعف الإيرادات الذاتية نتيجة محدودية الضرائب المحلية، وضعف تحصيل الرسوم والضرائب العقارية، وغياب البيانات الدقيقة، إلى جانب التوسع العمراني غير المنظّم في بعض المناطق. كما تسهم هشاشة الأطر القانونية وضعف الحوكمة والشفافية في إضعاف الإدارة المالية المحلية واستدامة الخدمات العامة. ورغم أهمية الشراكات مع القطاع الخاص، إلا أنّ إسهامها في تمويل التنمية الحضرية ما يزال دون الإمكانات المتاحة، باستثناء بعض التجارب في دول الخليج ومصر والمغرب وتونس. ويستدعي ذلك تطوير أطر تنظيمية أكثر مرونة، وتوسيع استخدام أدوات تمويل مبتكرة مثل الصكوك الخضراء، والتمويل القائم على الأصول، بما يعزّز جذب الاستثمارات نحو المشاريع الحضرية.

لذلك، يتطلّب تسريع تحقيق الهدف الحادي عشر:

– إصلاح الأنظمة المالية المحلية

– تعزيز اللامركزية

– توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، بما يدعم بناء مدن أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على تلبية احتياجات السكان.

 

10. وصولًا إلى 2030: ما هي السياسات المقترحة لتسريع التقدّم في تحقيق الهدف الحادي عشر؟

وفق ورقة معلومات أساسية بشأن الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة الصادرة عن الإسكوا في أيار 2026، يتطلّب تسريع التقدّم نحو تحقيق الهدف الحادي عشر اعتماد حزمة متكاملة من السياسات الحضرية والمؤسسية التي تعزّز الشمول والعدالة والاستدامة في المدن، وتستجيب بفعاليةٍ للتحديات المتزايدة المرتبطة بالنمو العمراني والتفاوتات المكانية والاجتماعية، ضمن إطار حوكمة قائم على الشفافية والمساءلة.

وتشمل هذه السياسات:

1) تعزيز التخطيط الحضري التشاركي والشفاف بما يضمن إدماج احتياجات السكان، ولا سيّما الفئات الأكثر هشاشة، في صياغة السياسات الحضرية وتحديد الأولويات التنموية.

2) تقوية الأطر التشريعية والتنظيمية لضمان الحق في السكن اللائق وتكافؤ فرص الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية من دون تمييز.

3) إصلاح الأنظمة المالية المحلية وتوسيع اللامركزية بما يمكّن البلديات من تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز قدرتها على تمويل البنية التحتية والخدمات.

4) رفع كفاءة الإنفاق العام في القطاعات الحضرية الحيوية وتوجيه الاستثمارات نحو الإسكان الميسور، والنقل العام، والطاقة المستدامة، وإدارة النفايات.

5) تعزيز الشفافية والمساءلة المؤسسية من خلال تطوير أنظمة رقابة فعّالة وربط السياسات بالنتائج والأثر.

6) دمج التحول الرقمي والتقنيات الذكية في إدارة المدن لتحسين التخطيط الحضري ورفع كفاءة استخدام الموارد.

7) تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الدولية لتعبئة التمويل وتوسيع الاستثمار في البنية التحتية الحضرية المستدامة.

8) توسيع المشاركة المجتمعية في صنع القرار، ولا سيّما إشراك الشباب والنساء والفئات المهمّشة في التخطيط الحضري.

9) الاستثمار في البيانات الحضرية والإحصاءات المفصّلة لرصد الفجوات داخل المدن بين المناطق والفئات الاجتماعية، بما يدعم سياسات قائمة على الأدلة.

وتؤكّد الورقة أنّ تحقيق الهدف الحادي عشر لا يقتصر على تطوير البنية التحتية الحضرية، بل يمثّل مسارًا متكاملًا لإعادة بناء المدن على أسس العدالة والشمول والمرونة، بما يضمن تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستدامة الحضرية بحلول العام 2030.

 

ما هو إنترنت الأشياء؟

إنترنت الأشياء هو مفهوم يشير إلى شبكة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت، والتي تستطيع التفاعل وتبادل المعلومات في ما بينها من دون تدخل الإنسان. وهذه الأجهزة ليست مقتصرة على الحواسب أو الهواتف الذكية، بل تمتد لتشمل السيارات، والثلاجات، وأجهزة الإضاءة، وكاميرات المراقبة، وأجهزة الاستشعار المختلفة. هذه الأجهزة تقوم بجمع البيانات، ومعالجتها، والتفاعل بناءً عليها بطرق ذكية.

إنّ التطور في تقنيات الاتصال مثل الشبكات الخلوية 5G، واستخدام الحوسبة السحابية، ووجود أجهزة استشعار منخفضة التكلفة، جعل من إنترنت الأشياء واقعًا ملموسًا ومتزايد الانتشار في جميع المجالات.

 

تطبيقات إنترنت الأشياء في حياتنا اليومية:

• المدن الذكية

تتجه المدن الكبرى في مختلف أنحاء العالم إلى تبني مفهوم ”المدينة الذكية“ باستخدام تقنيات إنترنت الأشياء، لرفع كفاءة البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة. على سبيل المثال، يمكن للأنظمة الذكية مراقبة حركة المرور في الوقت الفعلي، ما يساعد على تقليل الازدحام وتحسين توقيت الإشارات المرورية، كما يمكن استخدام أجهزة الاستشعار لمراقبة مستويات التلوث، وتحسين استهلاك الطاقة في المباني العامة، وتحسين خدمات النظافة العامة.­

لمعرفة المزيد حول أهداف التنمية المستدامة

  • موقع أهداف التنمية المستدامة في لبنان: http://sdglebanon.pcm.gov.lb/
  • موقع الأمم المتحدة في لبنان: http://www.lebanon.un.org
  • الأمم المتحدة: تقرير أهداف التنمية المستدامة للعام 2025
  • موقع الاسكوا : ورقة معلومات أساسية بشأن الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة
  • موقع الاسكوا: https://www.unescwa.org/ar
  • موقع الاسكوا – المنتدى العربي للتنمية المستدامة 2024: https://www.unescwa.org/ar/events-2024
  • موقع الاسكوا : التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية في العام 2025
  • موقع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي- المكتبة المالية: https://www.institutdesfinances.gov.lb/library
  • زيارة المكتبة المالية – معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، 512 كورنيش النهر، مبنى نقابة صيادلة لبنان