- En
- Fr
- عربي
مناسبة
في مشهدٍ تختلط فيه مشاعر الفرح بالوفاء، ويتقدّم فيه الأمل على الألم، يتجدّد الموعد السنوي مع أبناء العسكريين الشهداء، إذ تتحوّل المناسبة إلى مساحة جامعة تحتفي بالطفولة، وتُكرّم في الوقت نفسه تضحياتٍ صنعت معنى الوطن. احتفالٌ لا يشبه سواه، لأنه يُقام على ذاكرة الشهادة، ويُبنى على وعد الاستمرار، ويُجسّد ارتباط الجيش بعائلات شهدائه كعائلة واحدة متماسكة.
كما في كل عام، وتحت شعار «شهادة ميلاد الوطن… أنتو»، جمع جهاز الرعاية والشؤون الاجتماعية للعسكريين القدامى، أبناء العسكريين الشهداء في احتفالٍ مركزي أقيم لمناسبة الأعياد المجيدة واحتضن ما يزيد عن 157 عائلة شهيد وما يفوق الـ 300 طفلٍ دون الثانية عشرة من العمر، في نادي الرتباء المركزي – الفياضية، وسط أجواءٍ من البهجة، امتزجت فيها الضحكات بالذكريات، والفرح بالوفاء.
في القاعة، كانت الطفولة أعلى صوتًا من الحزن. رقصٌ، غناء، وألفة جمعت الصغار حول فكرة واحدة: الفرح حق، والشهداء حاضرون في عيون أبنائهم. حضرت السيدة جانيت هيكل، عقيلة قائد الجيش، وشاركت الأطفال فرحة العيد، التقطت الصور معهم، ووزعت الهدايا، في مشهدٍ إنساني بسيط بعمقه، كبير بدلالاته. كما شارك في الاحتفال عددٌ من الضباط، إلى جانب المساهمين والداعمين الذين أسهموا في إنجاح هذا الموعد السنوي.
أنشطة متنوعة رسمت الضحكة على وجوه الصغار، عروض غنائية، ألعاب ونشاطات ترفيهية، محطات رسم وتلوين، ورقص تفاعلي مع بابا نويل الذي جال بينهم موزّعًا الهدايا وأكياس الحلوى. ثم جاء عرض الساحر جينو، الذي اعتاد مشاركة أبناء الشهداء احتفالات نهاية العام، ليدهش الحضور بألعاب الخفّة ويبهر العيون بالخدع السحرية.
عائلتنا الكبيرة
بينما كان الأطفال غارقين في متعة العرض، دخل قائد الجيش العماد رودولف هيكل القاعة، متوجهًا إلى أبناء الشهداء، ومشاركًا إياهم لحظات الفرح، في لفتة وفاءٍ متجددة لمن قدّموا أغلى ما لديهم. وألقى قائد الجيش كلمة توجّه فيها إلى عائلات الشهداء، مثمّنًا حضورهم ومؤكدًا أن هذا الاحتفال يعكس الانتماء إلى عائلة الجيش الكبيرة، ومشددًا على أن تضحيات ذويهم هي التي صنعت الانتصارات والإنجازات، وهي موضع فخر واعتزاز كبيرين، رغم ما تحمله من ألم عميق، إلا أن هذا الألم يشكّل سبب صمودنا ووجودنا.
وختم قائلًا: «نفتخر بكم وبشهدائنا وبأجيالنا الجديدة التي هي أمل المستقبل».
شهادة ميلاد وطن
بدوره، رحّب رئيس جهاز الرعاية والشؤون الاجتماعية للعسكريين القدامى العميد الركن جهاد مرعي بالحضور قائلًا: «نقدّر حضوركم معنا رغم الظروف الصعبة والمسافات البعيدة ونرحب بضيوفنا الكرام الذين لبّوا الدعوة من دون تردّد للمساهمة والمشاركة بفرحة الأعياد». ثم توقّف عند شعار الاحتفال «شهادة ميلاد الوطن… إنتو»، موضحًا: «كما ترسم شهادة الميلاد هوية الطفل، فإن شهادة ميلاد الوطن هي وحدة أبنائه من كل المناطق والطوائف والانتماءات… أنتم. اليوم تكبرون، وغدًا سيكون كثيرون منكم في صفوف الجيش، فيولد الوطن من جديد معكم. أنتم جيش الأمل، وأمل الجيش، ومستقبل الوطن مرتبط بكم».
وفي ختام اللقاء، قُدّمت كتب شكر ودروع تذكارية باسم قائد الجيش، سلّمها العميد الركن مرعي إلى المساهمين في إنجاح هذا الحدث، ومن بينهم: البعثة الإيطالية الثنائية في لبنان (MIBIL)، السيد هاني شيت، جمعية DT Care، الساحر رائد أبو مراد (جينو)، السيد طوني ورد، السيد وليد عواد، السيد توفيق الدنى، السيد حسن غملوش، Maronite Catholic Society Australia، Melbourne Lebanese Ladies Charity.
من المناطق اللبنانية كافة، اجتمعوا في مساحةٍ واحدة. يدًا بيدٍ، غنّوا بصوتٍ واحد، رقصوا بلا توقف، فكانوا واحدًا في الضحك والفرح والامتنان. وجوهٌ باتت مألوفة، نراها سنةً تلو الأخرى، تكبر حاملةً شعلة الأمل والاستمرار رغم الألم. وفي مشهدٍ آخر، وجوه جديدة لأبناء أبطال شهداء انضموا إلى قافلة الشرف، فأضاءوا سماء الوفاء بنجوم جديدة. أبناؤهم اليوم معنا يتعرفون إلى عائلاتٍ جديدة ستصبح مع الوقت عائلتهم الكبيرة التي تتشابه معهم في العطاء والتضحية. ضحّوا بأعمدة منازلهم وأمان بيوتهم، بآبائهم الأبطال! شهداء رسموا بدمائهم حدود العلم اللبناني باللون الأحمر، وها هم يقودون الوطن نحو الأمان.











